محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

22

بدائع السلك في طبائع الملك

قال الطرطوشي : فشرك سبحانه بين السامع والقائل في الذم بسببها ، على أن سامع النميمة نمام في الحكم « 92 » . قلت : بل يزيد عليه باعتبار آخر - كما يروى عن الفضل بن سهل - أنه وقع على ظهر كتاب بسعاية « 93 » : نحن نرى قبول السعاية أشد من السعاية ، لأن السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء « 94 » كمن قبل وأجاز ، لأن من فعل شر « 95 » ممن قال . « 96 » . الجهة السابعة : ما على سامعها من الوظائف العاصمة له من المشاركة في المعصية ما قال البلالي : على سامعها ان جهل كونها نميمة أو نصحا ، أن يتوقف حتما ، فان تبين أنها نميمة ، فعليه أن لا يصدقه لفسقه بها ، ثم ينهاه عنها ، وينصحه ، ثم يبغضه في الله تعالى ، ما لم يتب ولا يظن بأخيه الغائب سوءا « 97 » أو يحرم بحثه عنه ، وحكاية ما نقل اليه « 98 » . قلت : فالأول : لقوله تعالى « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » « 99 » » .

--> ( 92 ) ورد النص في السراج . ص 100 . ( 93 ) د : سعاية كتاب بسعاية . ( 94 ) في الاحياء : زيادة فأخبر به كمن قبله واجازه . ( 95 ) أ ، ب ، ح : كمن . ( 96 ) وقد أورد الاحياء هذا القول منسوبا إلى مصعب بن الزبير ، ولعل الفضل بن سهل استخدمه بعد ذلك . الاحياء ج 3 . ص 157 وقد أورد السراج النص أيضا ص 168 ثم أورد الجهشيارى القصة كالآتي : وكتب صاحب المقاطعة بهمذان إلى الفضل يذكر أن كاتب المتولى البريد بهذه الكورة ، ذكر أن صاحبه اقتطع مالا جليلا من مال السلطان ، وأنه يصحح ذلك عليه ، وأنه وكل به صاحبه ، ليصحح ما رفعه ، فوقع كتابه : قبول السعاية شر من السعاية ، لان السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، ومن قبل ما نهى الله عنه ، كان بعيدا منه ، وحقيقا ألا يقبل قوله ، فانف هذا الكتاب ، فإنه لم يرع ما كان يجب أن يرعاه من حقوق صاحبه ، وحرمة خدمته . كتاب الوزراء والكتاب للجهشيارى . ص 308 . ( 97 ) ه ، بسوء شر . ( 98 ) يلخص البلالي الاحياء . ج 3 . ص 156 . ( 99 ) آية 6 . م . سورة الحجرات رقم 49 .